الشيخ محمد جواد البلاغي
47
الهدى إلى دين المصطفى
الكلدانيين وسكن في حاران ( 1 ع 7 ، 1 - 5 ) وعلى هذا فلا بد أن يكون عمره الشريف حينما ظهر الله وأوحى إليه بالهجرة أقل من خمس وسبعين سنة بمقدار سكناه في حاران وزيادة ، وبالإيمان لما دعى أطاع أن يخرج ( عب 11 ، 8 ) . ويكفي من صارحة ما ذكرناه عن العهد الجديد أنه يلزم منه أن يكون إبراهيم مؤمنا بالله نبيا موحى إليه قبل ما يأتي إلى حاران ، وإنك لتعلم من هذا أن مثل صاحب الرسالة في جرأته على خليل الله ومخالفته لكتب دينه ليروج أضاليله وأباطيله ( كمثل كلب الأكراد يعض الضيف وصاحب المنزل ) . وكيف كان فالحنيف في العربية هو من كان على حقيقة التوحيد وعبادة الحق . قال الجارود بن بشر من عبد القيس ، وكان نصرانيا فأسلم طوعا : فأبلغ رسول الله مني رسالة * بأني حنيف حيث كنت من الأرض وقال حسان بن ثابت يخاطب أبا سفيان : هجوت محمدا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء وأما استشهاد المتعرب ( ذ ص 81 س 14 ) بحكاية قول ( بسطام ) النصراني لأخيه ( إن كررت يا بجاد فإنا حنيف ) ، فلا شهادة فيه وإن صحت الحكاية ، فإن مراد بسطام تهديد أخيه بترك النصرانية وتثليثها ، والقول بتوحيد الحنفاء ، فإنهم كانوا يقاومون التثليث والسجود للأيقونات والصور كما يقومون الوثنية الصريحة . وقال الله تعالى : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا 2 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) . فاعترض عليه المتعرب ( ذ ص 82 ) حيث قال بعض المفسرين إن ( هل ) بمعنى ( قد ) فقال : إنا لا نجد لها هذا المعنى في شئ من كلام العرب ، وقال قبل ذلك أن المتبادر إلى الذهن من هذا أنه سؤال منكر . فنقول أولا : إن حقيقة الاستفهام هو طلب الفهم ، وإنما يعرف كونه استفهام تقرير أو إنكار إذا دل الحال أو المقال على ذلك ، فمن أفحش الغلط